ماركات.. ! - سهى حافظ طوقان | مقالات | الرئيسية

ماركات.. ! - سهى حافظ طوقان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

.

 تمنت ذات حلم يقظة ان تزور – مجرد زيارة – تلك الاماكن التي تتحدث عنها الزميلات بشغف كبير، على انها مقصد الناس الاثرياء، الذين يتسوقون بضائعها من « الماركات «

 العالمية المشهورة من منتجات اعظم بيوتات الازياء في العالم، لذا فان بضائعها غالية الثمن لا يقدر عليها الناس كلهم وهي بضائع « تستاهل « ما يدفع فيها من ثمن لان « الاصلي سعره فيه « كانت ترى ما تعرضه هؤلاء الزميلات من ملابس او « اكسسوارات « تسوقنها من هذه الاماكن وباثمان كن يقلنها لكنها كانت تحدث نفسها ان فيها الكثير من المبالغة حتى يبعثن في قلوب الاخريات غيرة وفي الوقت نفسه، يضعن انفسهن بين اثرياء القوم، هي تمنت زيارة لاشباع الفضول ذلك انها ما كان يمكن ان يخطر ببالها اطلاقاً ان تتسوق من هناك ... سنداً لما تقوله الزميلات حول الاسعار؟

لم تكن تتوقع انها يمكن ان تجد نفسها مدعوة ... بل مضطرة الى دخول بوابة احد هذه المحال فقد حدث انه، وبمناسبة عيد ميلادها ولانها كانت تساهم مضطرة في مشاريع جمع المبالغ لاهداء الزميلات بمناسبة اعياد ميلادهن قدمت الزميلات لها هدية « بلوزة « حين شاهدتها لم تر فيها شيئا غريباً وحين استفسرت عن مصدرها، اكتشفت انه من احد هذه المحال وتمنت ان تعرف ثمنها لكنها ترددت في السؤال واكتفت بشكرهن، واستبقت كلاما كثيرا، فاض على لسانها لتقوله لامها وشقيقاتها حين تلبس تلك الهدية امامهن، حتى اذا ما انتهى الدوام بعد طول انتظار وما ان دلفت غرفتها حتى حاولت ارتداء « البلوزة « لتكتشف ولسوء حظها ان مقاسها صغير ولم تمر عبر جسدها بسهولة وخشيت عليها من التلف، فثمنها حتما كبير، هكذا كان عليها ان تنتظر الى غد لتعرف ماذا تفعل في فرحة لم تتم، ورددت مع نفسها « جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح»!

حين اخبرت الزميلات بما ظنته كارثه تسببها سوء الحظ، هوَن عليها، واخبرنها بانه يمكن لها ان تزور محل شرائها وتستبدلها بمقاس اكبر اعطينها « الفاتورة « التي لا بد من ابرازها حتى يمكن استبدال الهدية، وحين نظرت الى ثمنها اجتاحها ذهول اوشك ان يحملها الى حالة اغماء ذلك ان ما تقوله « الفاتورة « ثمناً ل « البلوزة « ساوى ثلث راتبها بالتمام والكمال لكنها في اعماقها فرحت بما علمته من ضرورة زيارة هذا المحل .

مشدوة ... تجولت في ارجاء المركز التجاري الكبير، فقد تكاثف عليها ما كانت تشاهده من مستحيلات لتكتشف ان « بلوزتها « كانت الارخص ثمنا وان هناك حقائب يد نسائية وصلت اثمانها الى رقم اصفاره ثلاثة، وان بين المعروضات احذية اقلها ثمنا تجاوز ثمن بلوزتها ... واغلاها قفز بعيدا الى ان وصل الى الاصفار الثلاث اما اكثر ما بعث في نفسها العجب العجاب ما رأته بام عينها وعايشت احداثه بكل تفاصيلها ما فعلته احداهن التي طلبت الى عاملة المحل ان تريها احدث ما وصل من حقائب نسائية وبعد مشاهدة لم تتجاوز الدقائق العشرة قررت حسماً لحيرتها ان تبتاع الاجمل بين المعروضات والتي بلغ عددهن ثلاث وصل مجموع ثمنهن اصابع اليد الواحد من الالاف .

تعبت من تجوالها بين المعروضات وحالات التسوق التي رأتها، وادركت ان ما تراه خارج عن حدود المألوف ويقع في فضاء اللامعقول لم تقدر ان تصدق بان حذاء وحقيبة وقطعة قماش « بلوزة « مصيرها جميعا الفناء، تساوى رواتبها لنصف عام كامل وتساءلت هل يعلم هؤلاء شيئا عن فقر الاخرين الكثير؟! .

خطر ببالها ان تسأل عماّ اذا كان بالامكان اعادة « البلوزة « واستعادة ثمنها لتضيفه الى راتبها آخر الشهر لكنها خشيت ان تكون « البضاعة التي تباع لا ترد ولا تستبدل « فتذكرت انها جاءت لتستبدل البلوزة بمقاس اكبر، فسارعت لتطلب ذلك من احدى العاملات التي استجابت لطلبها حين رأت « الفاتورة «

في طريق العودة الى البيت سيطرت عليها كآبة لم تكن تتوقعها، كانت تمني النفس بتحقيق امنية حلمت بها ذات يوم بزيارة احد المحال الشهيرة هذه وحين زارتها ... خرجت منها مكتئبة .... !

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
Newsletter
Email:
قيم هذا المقال
0
Powered by